تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
28
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
الإتيانِ بها مع الشكِّ موضوعٌ واقعاً لوجوبِ الركعةِ المفصولة . وعلى أساسِ هذا الافتراضِ إذا شكَّ المكلّفُ في الرابعةِ فقد تحقّقَ أحدُ الجزئين لموضوع وجوبِ الركعةِ المفصولةِ وجداناً وهو الشكُّ ، وأمّا الجزءُ الآخرُ وهو عدمُ الإتيانِ فيُحرَزُ بالاستصحابِ . وعليه فالاستصحابُ يجري لإثباتِ وجوبِ الركعةِ المفصولةِ بعدَ افتراضِ كونِه ثابتاً على النحوِ المذكور . وهذا التصحيحُ للاستصحابِ في الموردِ وإن كان معقولًا غيرَ أنّ حملَ الروايةِ عليهِ خلافُ الظاهر ، لأنّه يستبطنُ افتراضَ حكمٍ واقعيٍّ بوجوبِ الركعةِ المفصولةِ على الموضوعِ المركَّبِ من عدمِ الإتيانِ والشكّ ، وهذا بحاجةٍ إلى البيانِ ، مع أنّ الإمامَ ( ع ) اقتصرَ على بيانِ الاستصحابِ على الرغمِ من أنّ ذلكَ الحكمَ الواقعيَّ المستبطنَ هو المهمُّ ، إذ مع ثبوتِه لابدّ من الإتيانِ بركعةٍ مفصولةٍ حينئذٍ سواءٌ جرى استصحابُ عدم الإتيانِ أو لا ، إذ تكفي نفسُ أصالةِ الاشتغالِ والشكِّ في وقوعِ الرابعةِ للزوم إحرازِها . فالعدولُ في مقام البيانِ عن نكتةِ الموقفِ إلى ما يُستغنى عنه ليس عرفياً . ومن هنا يمكنُ أن يكونَ الاعتراضُ الثاني بنفسِه قرينةً على حملِ الروايةِ على ما ذُكِرَ في الاعتراضِ الأوّل ، وإن كان خلافَ الظاهرِ في نفسه . وبالحمل على ذلك يمكنُ أن نفسِّرَ النهيَ عن خلطِ اليقينِ بالشكّ وإدخال أحدِهما بالآخر ، بأنَّ المقصودَ التنبيهُ بنحوٍ يناسبُ التقيةَ على لزومِ فصلِ الركعةِ المشكوكةِ عن الركعاتِ المتيقَّنةِ .